الشيخ الجواهري

188

جواهر الكلام

لا يجب استعمال التراب في الأعضاء الممسوحة ، ذكره علماؤنا ، ثم حكى الخلاف فيه عن الشافعي ومحمد وظاهره الاجماع أيضا ، ككنز العرفان حيث نسب القول بالعلوق إلى الشافعية في مقابل الحنيفية وأصحابنا من جواز التيمم بالحجر الصلب موافقا لتفسير الصعيد بوجه الأرض . ومنه ينقدح كغيره من كلمات الأصحاب مثل المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى وغيرهما أن كل من قال بجواز التيمم بالحجر ونحوه اختيارا لم يعتبر العلوق ، وهو كذلك ، إذ منه الأملس الذي لا يعلق باليد منه شئ ، فاحتمال القول أن تجويزهم له بالحجر اختيارا أعم من عدم اعتبار العلوق ، إذ قد يعتبرون فيه حينئذ شيئا من الغبار وشبهه مما يعلق ضعيف . وإذ قد عرفت أن المخالف في جوازه بالحجر نادر من الأصحاب - بل لا خلاف فيه عند فقد التراب كما سمعت نقله من غير واحد هناك ، وفقد التراب الصالح أعم من عدم التمكن من العلوق ، ولم يعرف من أحد منهم اعتبار وضع شئ من الغبار أو التراب القليل على الصخر لتحصيل العلوق ، مع ظهور التمكن من ذلك ، لجعلهم الغبار في لبد السرج وعرف الدابة مرتبة ثالثة بعد فقد الحجر - اتجه حينئذ دعوى ظهور الاتفاق حتى ممن فسر الصعيد بالتراب على عدم اعتبار العلوق للمسح ، فما في الكفاية - من الاكتفاء فيما يتيمم به بمطلق وجه الأرض لكن لا يبعد أن يعتبر وجود غبار ونحوه على الحجر حتى يعلق باليد - كأنه خرق للاجماع المركب إن لم يكن البسيط لما عرفت ، مع أنه قد يؤيده زيادة على ذلك عدم ذكره فيما يعتبر في التيمم ، من أحد منهم مع أنهم بصدد بيان ذلك ، بل لعل إطلاق كلامهم يقضي بعدم اعتباره ، سيما بعد ذكرهم لاستحباب النفض حتى حكى الاجماع عليه غير واحد ، كما أنه دل عليه كثير من الأخبار ( 1 )

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم الحديث 3 و 6 و 7